
عيادة جفاف العين
د. عبد الرحمن العبسي
هل دواؤك يسبّب جفاف عينك؟
بقلم: د. عبدالرحمن العبسي – طبيب وجراح عيون | آخر مراجعة: أكتوبر 2026
مرض جفاف العين الناجم عن العلاجات الدوائية، والإجراءات العلاجية والتجميلية
يعد سطح العين وطبقات الدموع الأكثر تأثراً بقطرات وعلاجات العين الموضعية، كما يتأثران بالإجراءات الجراحية العينية.
يهدف علاج جفاف العين إلى تحديد الدواء المسؤول عن جفاف العين وإيقافه أو استبداله عند أمان ذلك بعد استشارة الطبيب المعالج، أو التبديل إلى قطرات خالية من المواد الحافظة.
قد يكون العلاج أساسياً لمنع فقدان البصر كما في قطرات علاج المياه الزرقاء، إلا أن تقليل العدد الإجمالي لقطرات العين المحتوية على مواد حافظة واستبدالها بقطرات بدون مواد حافظة، أو النظر في بدائل علاجية كالليزر للعلاج الموضعي للمياه الزرقاء، يمكن أن يقلل بشكل ملموس من السمية التراكمية لسطح العين مع الحفاظ على السيطرة على المرض.
أدوية خفض ضغط العين (قطرات علاج المياه الزرقاء - الجلوكوما) الموضعية وأثرها على جفاف العين:
تبلغ نسبة المستخدمين لقطرات خفض ضغط العين المستخدمة في علاج المياه الزرقاء في دراسة بحثية أن ما يزيد عن 40% يعانون من أعراض جفاف العين، حيث أن علاج المياه الزرقاء يكون عادةً مدى الحياة وبشكل يومي.
أعراض جفاف العين الأكثر شيوعاً لدى المرضى المستخدمين لقطرات علاج المياه الزرقاء:
الألم أثناء وضع قطرات العين، الحس بجسم غريب (إحساس رمل في العين)، والحرقة، مع أكثر من 20% لديهم علامات لالتهاب الجفون، أو احتقان الملتحمة، أو التهاب القرنية.
تظهر الدراسات أن هذه النتائج أكثر انتشاراً بشكل مطرد مع استخدام القطرات المحتوية على مواد حافظة.
علامات جفاف العين الأكثر شيوعاً لدى المرضى المستخدمين لقطرات علاج المياه الزرقاء:
ظهرت علامات جفاف العين لدى أكثر من نصف المرضى، مع نتائج غير طبيعية لدى 61% منهم لاختبار شيرمر (Schirmer test) الذي يقيس الطبقة المائية للدموع، وانخفاض زمن تفكك الدمع لدى 78%، وتصبغ سطح العين لدى 22%.
إحصائيات جفاف العين لدى المرضى المستخدمين لقطرات علاج المياه الزرقاء (الزرق):
أظهرت دراسة واسعة النطاق أن انتشار جفاف العين كان أعلى لدى النساء (56.9%) مقارنة بالرجال (45.7%)، ويزداد بشكل أكبر مع تقدم العمر ومع استخدام ثلاثة أدوية أو أكثر لعلاج الزرق.
ومن بين الأدوية المستخدمة لعلاج المياه الزرقاء، كان المرضى الذين يستخدمون البريمونيدين (Brimonidine) الأكثر شكوى من الأعراض، بينما ارتبط التيمولول (Timolol) بالألم المثار بالضوء (حساسية الضوء)، واللاتانوبروست (Latanoprost) بإحساس الحرقة.
دور المواد الحافظة في مرض جفاف العين:
إن كلوريد البنزالكونيوم (Benzalkonium chloride) من أشيع المواد الحافظة المستخدمة في قطرات العيون وله سمية موثقة لسطح العين، وهو عبارة عن مادة حافظة من الأمونيوم الرباعي.
يمكن للتركيزات المنخفضة التي تصل إلى 0.0001% أن تتلف الخلايا الظهارية للقرنية.
تتضمن آثاره: خلل وظيفي للمتقدرات (الميتوكندريا)، والإجهاد التأكسدي، وتنشيط الوسط الالتهابي على سطح العين، وتلف الحمض النووي (DNA)، وانخفاض كثافة الألياف العصبية للقرنية.
الأدوية الجهازية (كالحبوب الدوائية) وجفاف العين:
ترتبط العديد من الأدوية الجهازية بازدياد نسبة الإصابة بمرض جفاف العين.
حيث ارتبطت مضادات الهيستامين والكورتيزون الجهازي بدرجات شديدة من أعراض جفاف العين.
أثر دواء الإيزوتريتينوين (Isotretinoin) (المعروف باسم الروكتان Roaccutane) على جفاف العين:
يستخدم الروكتان لعلاج حب الشباب، ويسبب ضموراً في الغدد الدهنية وتقرن القنوات في الغدد الدهنية المفرزة للدموع (غدد ميبوميان) من خلال آلية تحفيز الموت الخلوي المبرمج (Pro-apoptotic). مما يؤدي إلى أعراض شديدة لمرض جفاف العين، وانخفاض في زمن تفكك الدمع، وازدياد سرعة تبخر الدموع، مع انخفاض قيم اختبار شيرمر لقياس الطبقة المائية مع استمرار بعض الحالات لمدة طويلة بعد إيقافه.
أثر الأدوية المضادة للاكتئاب على جفاف العين:
إن الاكتئاب بحد ذاته واستخدام مضادات الاكتئاب يزيدان بشكل مستقل وبدرجة كبيرة من مرض جفاف العين، ويرجع ذلك إلى العديد من الآثار المضادة للكولين واضطراب حاجز القرنية الظهاري.
العلاج بالبدائل الهرمونية بعد سن اليأس وجفاف العين:
العلاج بالبدائل الهرمونية يزيد من جفاف العين ويظهر بنسبة أعلى مع ازدياد الجرعة وطول مدة العلاج.
العدسات اللاصقة وجفاف العين:
يعد استخدام العدسات اللاصقة عاملاً مسبباً ثابتاً لمرض جفاف العين.
تسبب العدسات اللاصقة مرض جفاف العين من خلال تأثيرها على انخفاض مستوى الفيلم الدمعي، وزيادة الاحتكاك على سطح العين، واضطراب حركة الرمش الطبيعية.
الإجراءات التجميلية وجفاف العين:
يمكن لحقن البوتوكس حول العين في حال حدوث مضاعفات أن يسبب عدم إغلاق الجفن بشكل كامل (Lagophthalmos) مما يعرض سطح العين ويزيد من فقدان الماء بالتبخر.
يعد مرض جفاف العين الناجم عن العلاج شائعاً، وقابلاً للتعديل في كثير من الحالات. لذا ينبغي على المريض إخبار الطبيب بالأدوية التي يستخدمها بما في ذلك قطرات العين الموضعية والتنويه لأي إجراءات تجميلية حديثة للجفون، حيث إن تحديد سبب مرتبط بالأدوية وقابل للعكس يمكن أن يغير خطة العلاج بشكل مناسب.
المراجع العلمية
1. Gomes JAP, Azar DT, Baudouin C, et al. TFOS DEWS II iatrogenic report. Ocul Surf. 2017;15(3):511-538. doi:10.1016/j.jtos.2017.05.004
2. Gomes JAP, Azar DT, Baudouin C, et al. TFOS Lifestyle: Impact of elective medications and procedures on the ocular surface. Ocul Surf. 2023;29:331-385. doi:10.1016/j.jtos.2023.04.011
3. Leung EW, Medeiros FA, Weinreb RN. Prevalence of ocular surface disease in glaucoma patients. J Glaucoma. 2008;17(5):350-5. doi:10.1097/IJG.0b013e31815c5f4f
4. Baudouin C, Labbé A, Liang H, et al. Preservatives in eyedrops: the good, the bad and the ugly. Prog Retin Eye Res. 2010;29(4):312-34. doi:10.1016/j.preteyeres.2010.03.001
5. Jones L, Efron N, Bandamwar K, et al. TFOS Lifestyle: Impact of contact lenses on the ocular surface. Ocul Surf. 2023;29:175-219. doi:10.1016/j.jtos.2023.04.010